الشيخ حسن الجواهري
25
بحوث في الفقه المعاصر
وأما ما ذكر من سمات الربا في الدين اليهودي ( 1 ) فهي : 1 - أنه كان شائعاً في النقدين والطعام . 2 - ورد فيه النهى ، إلاّ أنه نهي عن أخذه من إخوانهم اليهود ، وعدم البأس عن أخذه من غيرهم ، ولكن الملاحظ هنا أن النهي لم يكن بشدة النهي الذي ورد في القرآن الكريم . 3 - الربا الذي حرم هو لدفع الظلم واستغلال الحاجة . وهذه المميزات وإن لم تكن مغايرة لسمات الربا القرآني ، إلا أن النهي القرآني عن الربا عام وشديد جداً ، فإن استظهرنا أن الربا الذي نهي عنه بنو إسرائيل هو نفس الربا الذي ذكر أنه يسمى بربا الجاهلية ، إذن يبقى البحث السابق كما هو من ناحية سيره الاستدلالي ، وإن استظهرنا من نصوص التوراة المذكورة في الفصل التمهيدي إختلاف في المعاملات الربوية عند بني إسرائيل عنها عند الجاهلية ، فهذا يكون دليلا آخر على أن الربا الذي ذكره القرآن ، لا يقصد منه الربا بالمعنى الأخص ، وإنما يقصد منه الربا بالمعنى الأعم . خاتمة في ربا العطية : قال الله تعالى : ( وَمَا آتَيْتُم مِن رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُوا عِندَ اللهِ وَما آتَيْتُم مِن زَكَاة تُرِيدُونَ وَجْهَ اللهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) ( 2 ) فقد ورد الربا في هذه الآية منكراً ولم يصرح بتحريمه ولم ينه عنه ، ولذلك فقد اختلف المفسرون في معناها على أقوال ثلاثة : الأول : المقصود من الربا الهدية أو الهِبة التي يراد بها عوض أفضل ،
--> ( 1 ) كما ذكر في الفصل التمهيدي لكيفية نشوء الربا من هذا الكتاب . ( 2 ) الروم : 39 .